السيد محمد باقر الصدر
270
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
من موارد ومعادن وأنهار . ومن سوء الحظّ أنّ قادة التجربة الماركسيّة حاولوا أن يخلقوا الجنّة الموعودة على الأرض ففشلوا ، وظلّت التجربة تتأرجح بين الاشتراكيّة والشيوعيّة ، حتّى أعلنت بصراحة عجزها عن تحقيق الشيوعيّة بالفعل ، كما تعجز كلّ تجربة تحاول اتّجاهاً خياليّاً يتناقض مع طبيعة الإنسان . فقد اتّجهت الثورة الاشتراكيّة في بادئ الأمر اتّجاهاً شيوعيّاً خالصاً ، إذ حاول لينين أن يكون كلّ شيء شائعاً بين المجموع ، فانتزع الأرض من أصحابها ، وجرّد الفلّاحين من وسائل إنتاجهم الفرديّة ، فتمرّد الفلّاحون وأعلنوا إضرابهم عن العمل والإنتاج ، فنشأت المجاعة الهائلة التي زعزعت كيان البلاد ، وأرغمت السلطة على العدول عن تصميمها ، فردّت للفلّاح حقّ التملّك ، واستعادت البلاد حالتها الطبيعيّة ، إلى أن جاءت سنة ( 28 - 30 ) فحدث انقلاب آخر أريد به تحريم الملكيّة من جديد ، فاستأنف الفلّاحون ثورتهم وإضرابهم ، وأمعنت الحكومة في الناس قتلًا وتشريداً ، وغصّت السجون بالمعتقلين ، وبلغت الضحايا - على ما قيل - مئة ألف قتيل باعتراف التقارير الشيوعيّة ، وأضعاف هذا العدد في تقدير أعدائها . وراح ضحيّة المجاعة الناجمة عن الإضراب والقلق سنة ( 1932 م ) ستّة ملايين نسمة باعتراف الحكومة نفسها ، فاضطرّت السلطة إلى التراجع ، وقرّرت منح الفلّاح شيئاً من الأرض وكوخاً وبعض الحيوانات للاستفادة منها على أن تبقى الملكيّة الأساسيّة للدولة ، وينضمّ الفلّاح إلى جمعيّة ( الكلخوز الزراعيّة الاشتراكيّة ) « 1 » التي تتعهّدها الدولة ، وتستطيع أن تطرد أيّ عضو منها متى شاءت .
--> ( 1 ) راجع تاريخ الملكيّة : 123 - 126 ، والملكيّة في النظام الاشتراكي : 391 - 395